عبد الملك الجويني

60

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو فَرعّ مفرعٌ على أن الملكَ للمشتري ، وارتضى أن البيع ينفسخ إذا تلف المبيع في زمان الخيار في يد المشتري ، فحينئذٍ إذا تسلم المشتري ، ثم أودعه عند البائع وتلف ، فالقيمة تجب على المشتري ؛ فإنه تلف ملكه مضموناً في يدٍ أمينة . 2936 - هذا بيان طريقة [ واحدةٍ ] ( 1 ) على وجهها . وذكر العراقيون وبعضُ أصحاب القفال : أن المبيع إذا تلفَ في يد المشتري في زمان الخيار ، لم ينفسخ العقدُ أصلاً ، وإن فرَّعنا على أن الملكَ للبائع . ثم فرَّعوا تفريعاً بديعاً ، فقالوا : إذا لم ينفسخ العقد ، ولم يفسخ أيضاً ، حتى انقضى زمانُ الخيار ، فعلى البائع رَدُّ الثمن ، وعلى المشتري غرامةُ القيمة ، وعللوا بأن المبيع تلف ملكاً للبائع ، والمشتري لا يملكهُ في زمان الخيار ، ولو بقَّينا الثمنَ على ملكِ البائع ، لكان محالاً فإنه إنما يملكُ الثمن إذا ملكَ المشتري المثمن ، ولما انقضى الخيار ، كان المثمن تالفاً ، لا يتصور تقرُّرُ الملك فيه ، فلما عسر جريانُ ملك المشتري في المبيع ، اقتضى ذلك ألا يملكَ البائعُ الثمن . وهذا الذي ذكروه تخليطٌ ظاهر . لكنّي أتصرّف [ فيه ] ( 2 ) ثم أنبّه على منشأ التخليط وطريق قطعه ، فأقول : وجبَ أن نفرع هذا أولاً على أن الخيار هَل ينقطع بتلف المبيع في زمان الخيار ؟ فإن قلنا : إنه ينقطع ، وقلنا : لا ينفسخ البيع على طريقهم لجريان القبض ، وإن قلنا : الملك للبائع ، فيتّجه على ذلك أن نقول : يستقرّ العقد ، وينقلب المبيع إلى ملك المشتري قبيل التلف تبيّناً ( 3 ) ؛ فإنّ سبب استمرار ملك البائع الخيارُ ، فإذا كان التلف يقطع الخيار ، فيجوز أن يؤثر في قلب المبيع إلى المشتري ، كما نقول إذا تلف المبيع بعد لزوم العقد في يد البائع ، فينقلب إلى ملك البائع قُبيل التلف ، فعلى هذا لا ضمان على المشتري ، ويستقرّ ملكُ البائع في الثمن .

--> ( 1 ) مزيدة من : ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) سبق أن شرحنا معنى التبيّن .